محمد الغروي
268
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وقال ابن الأثير : القرن : أهل كلّ زمان ، وهو مقدار التّوسّط في أعمار أهل كلّ زمان ، مأخوذ من الاقتران ، وكأنّه المقدار الَّذي يقترن فيه أهل ذلك الزّمان في أعمارهم وأحوالهم . وقيل : القرن : أربعون سنة ، وقيل : ثمانون ، وقيل : مائة ، ومنه الحديث : « أنه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - مسح على رأس غلام ، وقال : عش قرنا » ، فعاش مائة سنة . ( 1 ) إن صحّ الحديث ، فالقرن مائة سنة . وكيف كان ، فمراد الإمام عليه السّلام من « على ذلك نسلت القرون » : أنّهم توالدوا وتناسلوا على ذلك المنوال ، من مجيء كلّ نبيّ إلى أمّته ، إلى أن انتهى الأمر إلى عصر النّبوّة المحمّديّة البيضاء وأمّته ، فأدّى ما حمّل صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من تبليغ الرّسالة ، مبشّرا ونذيرا ، ولكنّ الأمّة افترقت بعده إلى ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة منها ناجية ، والبقيّة الباقيّة في النّار . ( 2 ) وقد كثر التّمثيل للدّهر والزمان ، ومنه قولهم : ( أباد الأمم والقرون تعاقب الحركة والسّكون ) . الدّهر لا يبقى على حالة * لكنّه يقبل أو يدبر فإن تلقّاك بمكروهه * فاصبر فإنّ الدّهر لا يصبر ( 3 )
--> ( 1 ) النّهاية : في ( قرن ) . ( 2 ) خصال الصّدوق : 2 / 584 - 585 . ( 3 ) التّمثيل والمحاضرة : 246 - 247 .